
تنص المذكرة على أن يعمل الجانبان على تطوير وتعزيز التعاون في التجارة والأنشطة الاقتصادية والصناعية المتنوعة، تعزيز الروابط وتعزيز الاتصال والشبكات بين أعضاء الغرف التجارية. [Getty]
وقعت اتحاد غرف التجارة السورية وغرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان مذكرة تعاون يوم الأربعاء، 15 يوليو، لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية والصناعية بين البلدين.
تم التوقيع على الاتفاق خلال اجتماع في العاصمة السورية دمشق، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة السوري نضال الشعار، ووزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر بساط، والوفد المرافق، وتزامن ذلك مع إطلاق مائدة مستديرة سورية لبنانية.
تنص المذكرة على أن يعمل الجانبان على تطوير وتعزيز التعاون في التجارة والأنشطة الاقتصادية والصناعية المتنوعة، وتعزيز الروابط وتعزيز الاتصال والشبكات بين أعضاء الغرف التجارية في سوريا ولبنان.
تشمل أيضًا إعداد برنامج وآليات مناسبة لتطوير الشبكات التواصلية بين الأعضاء على الجانبين، وتبادل المعلومات حول الفرص التجارية المتاحة في كلا البلدين، وتقديم تدابير لتسهيل التجارة تسهل إتمام الصفقات، وتعزيز الأنشطة الاقتصادية المشتركة.
وقعت المذكرة على هامش المائدة المستديرة السورية اللبنانية، التي افتتحت في دمشق بحضور الشعار وبساط، بالإضافة إلى مسؤولين ودبلوماسيين وممثلين عن مجتمع الأعمال، لمناقشة سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين البلدين.
خلال الجلسة الافتتاحية، قال الشعار إن الاجتماعات مع “إخواننا في لبنان” قد وضعت أسس التعاون العملي عبر عدة قطاعات “بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز العمل العربي المشترك”.
أضاف الشعار أن التعاون مع الجانب اللبناني يشمل تطوير آليات لتبادل المعلومات وإنشاء مراكز متخصصة لجمع وتحليل البيانات وقياس المؤشرات، مما يدعم اتخاذ القرار ويعزز الأداء.
قال إن الجانبين يعملان على الانتهاء من memoranda of understanding الوفاقيات بين اتحادات غرف التجارة والصناعة في سوريا ولبنان، مما يفتح آفاقًا أوسع للتعاون الاقتصادي والاستثماري وتحقيق نتائج ملموسة في الفترة المقبلة.
من جهته، قال بساط إن المجلس السوري اللبناني للأعمال “يمثل ركيزة أساسية لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وسيوفر منصة دائمة للحوار ورصد تنفيذ المبادرات المشتركة”.
قال بساط إن الجهود تُركز على إزالة العقبات وتوسيع التجارة، مما يزيد من حركة السلع بين الدول العربية.
وشدد على أن “تبسيط إجراءات السفر لرجال الأعمال وتسهيل حركتهم يشكل خطوة أساسية في دعم الاستثمار وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين لبنان وسوريا”.
في هذه الأثناء، قال القائم بالأعمال السوري في لبنان، إياد الحزّا، إن البلدين “يمتلكان ميزات جغرافية واقتصادية تكاملية تخلق الظروف لشراكة اقتصادية حقيقية تعتمد على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة”.
أضاف الحزّا أن انفتاح سوريا الاقتصادي نحو لبنان “يمثل خطوة أولى في سلسلة من الإجراءات لتعزيز التعاون الثنائي وفتح آفاق جديدة للاستثمار، مما يساهم في تحقيق استقرار وازدهار أكبر في كلا البلدين”.
قال السفير اللبناني في سوريا، هنري كاستون، إن العلاقات الثنائية “تشهد مرحلة استثنائية من التقارب والتعاون تمتد إلى ما هو أبعد من المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية لتشمل العلاقات الإنسانية التي تعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين”.
قال كاستون: “إن تعزيز التعاون الاقتصادي وإطلاق مبادرات مشتركة بين البلدين سيعزز العلاقات الثنائية ويخدم المصالح المشتركة”.
في تقييمه لأهمية الاجتماع، علق المستشار في تطوير الأعمال السوري، أحمد أنكير، لـالعربي الجديد بأن “المائدة المستديرة السورية اللبنانية المشتركة تستمد أهميتها من توقيتها الحساس، حيث تأتي وسط تغيرات إقليمية تتطلب من البلدين إعادة تنظيم علاقاتهما الاقتصادية.
“خصوصًا أن سوريا تمثل بوابة لبنان الوحيدة إلى العالم العربي، بينما لبنان يمثل بوابة سوريا إلى الأسواق المالية والخدمية”، أضاف أنكير.
أوضح أن “الطاقة وإعادة تأهيل البنية التحتية للنقل تبرز كأولويات مشتركة، إلى جانب إنشاء آليات مؤسسية لمتابعة التعاون، بعيدًا عن البيانات السياسية التي هيمنت على العقود الماضية”.
قال إن تسهيل التجارة وحركة رجال الأعمال “لن ينعكس فقط في الأرقام التجارية، بل يمكن أيضًا أن يعيد تشكيل طرق الشحن والترانزيت، مما يقلل من الوقت والتكاليف، لا سيما للمنتجات الزراعية القابلة للتلف والسلع الوسيطة”.
ومع ذلك، أشار أنكير إلى أن “تنفيذ هذه التفاهمات يواجه تحديات أساسية، أبرزها تدهور البنية التحتية وتزايد ظاهرة الاقتصاد الموازي وتهريب البضائع خارج القنوات الرسمية، مما يجعل أي إصلاح جمركي أو لوجستي يعتمد على معالجة هذه التشوهات الهيكلية أولًا”.
قال إن الجانبين إذا نجحا في تحويل مخرجات الاجتماع إلى إجراءات عملية، فإن قطاع النقل واللوجستيات سيكون من بين المستفيدين الرئيسيين.
سيليه قطاع الطاقة، مع إمكانية التعاون في نقل الغاز والكهرباء، بالإضافة إلى صناعات معالجة وتصنيع الأغذية، التي يمكن أن تستفيد من توافر المواد الخام في سوريا وخبرة لبنان في التسويق.
قال أنكير إن “استدامة هذا المسار يمكن أن تحول العلاقة الاقتصادية بين البلدين من منافسة واعتماد إلى تكامل اقتصادي متوسط الأجل يعتمد على تبادل المزايا النسبية، مما يسهم في امتصاص جزء من البطالة وتحفيز النمو في كلا الاقتصادين المتعثرين”.
أضاف أن “توقيع مذكرة التعاون يعكس خطوة لنقل التفاهمات السورية اللبنانية من النقاش إلى التنفيذ من خلال تعزيز التواصل بين الغرف التجارية، وتبادل المعلومات حول الفرص المتاحة وتسهيل الصفقات التجارية، مما يمهد الطريق لتوسيع التجارة، وتحفيز الاستثمار وتعزيز الأنشطة الاقتصادية المشتركة خلال الفترة القادمة”.
تمت ترجمة المقال من العربية بواسطة أفراح المطيري. لقراءة الأصل، انقر هنا.
