نحو تقارب ما بعد النظام بين إيران وإسرائيل: الآثار الاقتصادية والسياسية والإقليمية والعالمية

نحو تقارب ما بعد النظام بين إيران وإسرائيل: الآثار الاقتصادية والسياسية والإقليمية والعالمية

د. جيل فايغر

الملخص

إن انهيار الجمهورية الإسلامية في إيران سيمثل نقطة تحول جيوسياسية كبيرة في الشرق الأوسط. إلى جانب الاضطرابات الداخلية التي سيتضمنها هذا الانتقال، فإن تطبيع العلاقات المحتمل بين إيران وإسرائيل سيكون له تداعيات عميقة على الصعيدين الاقتصادي والدبلوماسي والأمني. تستعرض هذه المقالة جدوى ونتائج العلاقة الوثيقة بين إيران وإسرائيل في فترة ما بعد آية الله، مع الانتباه إلى ردود فعل الدول العربية والنظام الدولي الأوسع.

المقدمة

كانت الجمهورية الإسلامية في إيران خصماً مركزياً في علاقتها مع دولة إسرائيل منذ ثورة 1979. وقد تجلت العداوة من خلال الدعم للجهات المسلحة مثل حزب الله وحماس، والبلاغة المناهضة لإسرائيل، والمنافسة على النفوذ الإقليمي. ومع ذلك، فإن الاختفاء المفاجئ للنظام الذي أدام هذه العداوة قد يفتح أبواباً جديدة لإعادة توجيه استراتيجي.

الاعتبارات الاقتصادية

A. إمكانيات التجارة والاستثمار

يمكن أن تجد إيران بعد النظام وإسرائيل حوافز اقتصادية للتقارب. لا تزال اقتصاد إيران، الذي تنوع وصنع تحت حكم الشاه، يحتفظ بإمكانات كبيرة في مجالات الطاقة والبتروكيماويات والزراعة والتكنولوجيا. ويمكن أن يكمل اقتصاد إسرائيل، الذي يضم قطاعات متقدمة في التكنولوجيا العالية وإدارة المياه والتكنولوجيا الدفاعية، احتياجات إيران الاقتصادية. قد تتركز العلاقات التجارية المتجددة على:
صادرات الطاقة من إيران إلى الأسواق العالمية عبر الوسطاء الإسرائيليين والخليجيين.
التعاون التكنولوجي في الزراعة ومعالجة المياه والطاقة المتجددة.
استثمارات البنية التحتية من قبل الشركات الإسرائيلية في النقل واللوجستيات الإيرانية.

B. تخفيف العقوبات وتدفقات رأس المال

قد تسعى حكومة إيرانية أكثر تعاوناً إلى التقارب مع الاقتصادات الغربية، مما يؤدي إلى تخفيف العقوبات. يمكن أن تعمل إسرائيل كبوابة لرأس المال والأسواق الغربية إلى إيران، مستفيدة من الشبكات المالية والتجارية القائمة. قد يحفز هذا التحول سلاسل التوريد الإقليمية ويقلل من تكاليف المعاملات في الشرق الأوسط.

الديناميات السياسية والدبلوماسية

A. من العداوة إلى التطبيع

سيتطلب الانتقال من العداوة إلى التعاون إعادة معايرة سياسية من الجانبين. تشمل العوامل الرئيسية:
رفض القيادة الإيرانية الجديدة للأيديولوجية الثورية المناهضة للصهيونية.
تدابير بناء الثقة، مثل التبادلات الدبلوماسية والضمانات الأمنية.
أطر متعددة الأطراف تشمل إسرائيل وإيران في الحوارات الإقليمية.

B. السياسة الداخلية

في إيران، قد تشمل الحوافز الداخلية للتقارب انتعاشاً اقتصادياً وتجنب العزلة. في إسرائيل، سيعتمد النجاح السياسي لهذا التقارب على تصورات الجمهور حول الضمانات الأمنية والمصالح المشتركة.

الدول العربية: ردود الفعل وإعادة التوجيه

ستختلف استجابة العالم العربي لتقارب إيران وإسرائيل:
قد تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي (مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر) التطبيع بشكل إيجابي إذا ساهم في التوازن الاستراتيجي ويقلل من الدعم الإيراني للجهات المسلحة.

مصر والأردن، الشريكان الرسميان في السلام مع إسرائيل، قد تستفيدان اقتصادياً من التعاون الإقليمي الأوسع.

قد تتفاعل العراق وسوريا، اللتان تتمتعان بديناميكيات داخلية معقدة، بحذر، موازنة بين التوجهات المحلية وحوافز السياسة الخارجية.

من المهم أن تضغط الدول العربية على كل من طهران والقدس لمعالجة القضايا المشتركة، مثل دولة فلسطين وهياكل الأمن الإقليمي.

تداعيات النظام الدولي

قد يعيد تحول العلاقات الإيرانية الإسرائيلية ترتيب الاصطفافات العالمية:
الولايات المتحدة وأوروبا: قد يعززان المصالح عبر الأطلسية في شرق أوسط مستقر إذا جاء التقارب متماشياً مع أهداف الاستقرار الأوسع.
روسيا والصين: قد تعيدان تقييم تنظيماتهما في إيران، لكنهما قد تفقدان نفوذهما إذا انحرفت إيران نحو شراكات متنوعة.
عدم انتشار الأسلحة: قد تقلل العلاقة التعاونية من التوترات النووية وتعزز آليات الرقابة على الأسلحة.

باختصار، قد يسهم التقارب في نظام شرق أوسطي أكثر تعددية وأقل تصادماً.

القيود والتحديات

على الرغم من الفوائد المحتملة، تظل الحواجز الكبيرة قائمة:
• عجز الثقة: لا يمكن محو عقود من العداوة بسرعة.
• الجهات الفاعلة غير الحكومية: قد تقاوم جماعات مثل حزب الله التغييرات التي تقوض نفوذها السياسي.
السياسة الداخلية في كلا الدولتين: قد يعارض المتشددون من كلا الجانبين التطبيع.

ستحتاج هذه التحديات إلى دبلوماسية مستمرة وأطر مؤسسية لإدارتها.

الخاتمة

تبقى آفاق علاقة وثيقة بين إيران وإسرائيل بعد سقوط نظام آية الله افتراضية ولكنها ذات مصداقية تحليلية. يمكن أن تدفع الحوافز الاقتصادية وإعادة التوجيه الجيوسياسية المصالح المتبادلة، بينما ستشكل ردود الفعل من الدول العربية التكامل الإقليمي. من الضروري أن يرن هذا التحول في جميع أنحاء النظام الدولي، مما يؤثر على سياسة القوة والشبكات الاقتصادية وهياكل الأمن. إذا تم إدارته بعناية، يمكن أن يسهم هذا التقارب الافتراضي في نظام شرق أوسطي معاد تشكيله مع تقليل النزاع وتوسع التعاون.
 

About سامر الدروبي

سامر الدروبي صحفي يركز على تغطية أخبار الشرق الأوسط، مع متابعة دقيقة للأحداث الأمنية والسياسية في المنطقة.

View all posts by سامر الدروبي →