تثير عرض لبنان لعضوية IMEC مخاوف من تطبيع غير مباشر مع إسرائيل

تثير عرض لبنان لعضوية IMEC مخاوف من تطبيع غير مباشر مع إسرائيل

طلب جوزيف عون رسميًا انضمام لبنان إلى ممر إمك الذي تقوده الولايات المتحدة، مما أثار نقاشًا حول الفوائد الاقتصادية ومخاوف من التطبيع غير المباشر مع إسرائيل [غيتي]

لبنان أعرب رسميًا عن رغبته في الانضمام إلى ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا الاقتصادي (إيمك) المدعوم من الولايات المتحدة، مما أثار نقاشًا في البلاد حول الآثار السياسية، لا سيما بالنظر إلى الدور المركزي لإسرائيل في المشروع ورفض لبنان الطويل الأمد لإقامة علاقات طبيعية.

قدّم الرئيس جوزيف عون طلبًا رسميًا هذا الأسبوع إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للانضمام إلى الممر، وفقًا للإعلام المحلي، حيث وُصفت هذه الخطوة بأنها “مهمة” نظرًا لأن لبنان، بسبب العزلة السياسية، تم إبعاده عن المبادرات الاقتصادية الإقليمية الكبرى في السنوات الأخيرة.

تم إعلان إيمك في قمة مجموعة العشرين 2023 في نيودلهي كبديل مدعوم من الغرب لمبادرة الحزام والطريق الصينية. من المتوقع أن يربط مسار التجارة الهند بأوروبا عبر الإمارات العربية المتحدة، السعودية، الأردن وإسرائيل، قبل الوصول إلى الأسواق الأوروبية عبر البحر.

في بيروت، ناقش عون مؤخرًا المبادرة مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جيرار ميستاليت، حيث أفادت الرئاسة اللبنانية أن بيروت جاهزة للمشاركة “في إطار المبادرة، بطريقة تخدم مصالحها الوطنية وتعزز موقعها اللوجستي في المنطقة”.

كما أمر رئيس الوزراء نواف سلام بإجراء دراسة استراتيجية شاملة، مدعومة من البنك الدولي، لتقييم كيفية تكامل قطاعات النقل والطاقة والتجارة في لبنان مع الدول المجاورة ضمن إطار الممر.

ومع ذلك، أفادت عدة تقارير أن المركزية الجغرافية لإسرائيل في الممر تجعل مشاركة لبنان حساسة سياسيًا، لا سيما في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية شبه اليومية على الأراضي اللبنانية، ولا تزال الدولتان في حالة حرب تقنيًا دون روابط دبلوماسية.

المسار، الذي يمر عبر إسرائيل للوصول إلى أوروبا، أثار ردود فعل سلبية في لبنان وسط مخاوف من أنه قد يدفع البلاد نحو التطبيع غير المباشر [غيتي]

حسب المخطط الأصلي لإيمك، ستنتقل البضائع من موانئ الخليج عن طريق السكك الحديدية عبر السعودية والأردن إلى حيفا، ثم إلى أوروبا، مع تسويق الميناء الإسرائيلي كبوابة البحر الأبيض المتوسط الرئيسية في الخطة.

وصفت صحيفة الأخبار اهتمام بيروت بأنه “خطوة أقرب إلى إسرائيل”، متحدثة عن الممر كمشروع جيوسياسي يهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي لإسرائيل في المنطقة على الرغم من وجود معارضة محلية واسعة للتطبيع.

وحذرت الصحيفة من أن الانضمام إلى إيمك قد يعني التطبيع غير المباشر، لا سيما في وقت يسبب فيه الإبادة في غزة والاحتلال الإسرائيلي المستمر للبنان تعقيدات في الدبلوماسية الإقليمية ويقوي الرأي العام ضد التفاعل مع إسرائيل.

قال ياغيا تاشجيان، منسق مجموعة الشؤون الإقليمية والدولية في معهد عصام فارس بالجامعة الأمريكية في بيروت، إن إيمك يعكس استراتيجية أمريكية أوسع لإعادة تشكيل النظام الجيو-اقتصادي في المنطقة من خلال وضع الدول الموالية للغرب، لا سيما monarchies الخليجية وإسرائيل، كمراكز عبور استراتيجية.

“نجاح الممر يعتمد على التعاون السياسي، بما في ذلك التطبيع بين إسرائيل والدول العربية، وظروف الأمن المستقرة”، لاحظ.

وأضاف تاشجيان أنه على الرغم من أن نزاع غزة قد عطل جوانب المشروع، “إلا أنه عاد الآن إلى الطاولة”.

تظل مشاركة السعودية حاسمة، وعلى الرغم من أن الرياض قد وقعت مذكرة التفاهم الأصلية، إلا أنها ربطت علنًا التطبيع الاقتصادي الأوسع مع إسرائيل بحل سياسي عادل للفلسطينيين.

ما هو دور بيروت في إيمك؟

يقدر بعض رواد الأعمال اللبنانيين أن التكامل في إيمك قد يولد بين 4 مليارات و5 مليارات دولار من الإيرادات السنوية ويوفر آلاف الوظائف خلال فترة التنفيذ من ثماني إلى عشر سنوات.

ومع ذلك، تبقى الأسئلة قائمة حول ما إذا كانت الموانئ اللبنانية مثل بيروت وطرابلس ستلعب أي دور أكثر من كونها دورًا ثانويًا إذا كانت حيفا هي نقطة العبور الرئيسية، مما يثير المخاوف من أن لبنان قد ينتهي به الأمر معتمدًا اقتصاديًا على ممر يتركز حول دولة تعتبرها عدوًا.

نشأت أيضًا مناقشات متوازية بشأن توسيع المشاركة الفرنسية في تطوير مشاريع الربط البحرية والبرية في لبنان وسوريا، بما في ذلك الأدوار المحتملة لعملاق الشحن CMA CGM.

في الوقت نفسه، أبدت مصادر سياسية محلية المحلية مخاوف بشأن الضغوط الأمريكية المبلغ عنها التي تربط التعاون في الطاقة المستقبلية واستكشاف الغاز في البحر مع توافق لبنان مع شبكات الطاقة الإقليمية التي تشمل إسرائيل وقبرص واليونان، مما يblur الخط الفاصل بين التنسيق الاقتصادي والتطبيع السياسي.



المصدر

About سامر الدروبي

سامر الدروبي صحفي يركز على تغطية أخبار الشرق الأوسط، مع متابعة دقيقة للأحداث الأمنية والسياسية في المنطقة.

View all posts by سامر الدروبي →